محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
215
سبل السلام
وفي الآخرة بإحراز مثوبته وتشفيعه في أمته . والشفاعة العظمى للخلائق أجمعين في المقام المحمود ومشاركة الآل والأزواج بالعطف يراد به في حقهم التعظيم اللائق بهم . وبهذا يظهر وجه اختصاص الصلاة بالأنبياء استقلالا دون غيرهم . ويتأيد هذا بما أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس يرفعه إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله فإن الله تعالى بعثهم كما بعثني فجعل العلة البعثة فتكون مختصة بمن بعث . وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عباس ما أعلم الصلاة تنبغي لاحد على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم وحكى القول به عن مالك وقال : ما تعبدنا به . وقال القاضي عياض : عامة أهل العلم على الجواز قال : وأنا أميل إلى قول مالك ، وهو قول المحققين من المتكلمين والفقهاء . قالوا : يذكر غير الأنبياء بالترضي والغفران ، والصلاة على غير الأنبياء يعني استقلالا لم تكن من الأمر بالمعروف ، وإنما حدثت في دولة بني هاشم يعني العبيديين . وأما الملائكة فلا أعلم فيه حديثا وإنما يؤخذ ذلك من حديث ابن عباس لان الله سماهم رسلا . وأما المؤمنون فقالت طائفة : لا تجوز استقلالا وتجوز تبعا فيما ورد به النص كالآل والأزواج والذرية ، ولم يذكر في النص غيرهم فيكون ذلك خاصا ولا يقاس عليهم الصحابة ولا غيرهم ، وقد بينا أنه يدعى للصحابة ونحوهم بما ذكره الله من أنه رضي عنهم وبالمغفرة كما أمر بها رسوله : * ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) * وأما الصلاة عليهم فلم ترد . والمسألة فيها خلاف معروف ، فقال بجوازه البخاري ، ووردت أحاديث بأنه صلى الله عليه وسلم صلى على آل سعد بن عبادة . أخرجه أبو داود والنسائي بسند جيد ، وورد بأنه صلى الله عليه وسلم صلى على آل أبي أوفى ، فمن قال بجوازه استقلالا على سائر المؤمنين فهذا دليله . ومن أدلته أن الله تعالى قال : * ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) * ومن منع قال : هذا ورد من الله ومن رسوله ( ص ) لم يرد الاذن لنا وقال ابن القيم : يصلى على غير الأنبياء والملائكة وأزواج النبي ( ص ) وذريته وأهل طاعته على سبيل الاجمال . ويكره في غير الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعارا لا سيما إذا ترك في حق مثله وأفضل منه - كما تفعل الرافضة - فلو اتفق وقوع ذلك مفردا في بعض الأحايين من غير أن يتخذ شعارا لم يكن فيه بأس . واختلفوا أيضا في السلام على غير الأنبياء بعد الاتفاق على مشروعيته في تحية الحي ، فقيل : يشرع مطلقا ، وقيل : تبعا ولا يفرد بواحد لكونه صار شعارا للرافضة ، ونقله النووي عن الشيخ محمد الجويني . قلت : هذا التعليل بكونه صار شعارا لا ينهض على المنع والسلام على الموتى قد شرعه الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وكان ثابتا في الجاهلية كما قال الشاعر : عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما وما كان قيس موته موت واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما 5 - ( وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له عشر مرات كان كمن أعتق أربعة